نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

132

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

أحلف يمينا أبدا ، فقال له إبليس ما تعلم أحد مني بالاحتيال غيرك ، وأنا عاهدت أن لا أنصح آدميا قط . وروي عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : أكرم عباد اللّه على اللّه الذين يراعون الشمس والقمر ، قالوا يا أبا الدرداء : المؤذنون ؟ قال : كل من يراعي وقت الصلاة من المسلمين . قال حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن أحمد الخطيب النيسابوري حدثنا أبو عمرو أحمد بن خالد الحراني عن يعقوب بن يوسف عن محمد بن معن عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الصلاة مرضاة للرب تبارك وتعالى وحب الملائكة وسنة الأنبياء ونور المعرفة وأصل الإيمان ، وإجابة الدعاء وقبول الأعمال وبركة في الرزق وراحة للأبدان ، وسلاح على الأعداء وكراهية للشيطان ، وشفيع بين صاحبها وبين ملك الموت ، وسراج في قبره وفراش تحت جنبه وجواب مع منكر ونكير ومؤنس في قبره إلى يوم القيامة ، فإذا كانت القيامة صارت الصلاة ظلا فوقه وتاجا على رأسه ولباسا على بدنه ونورا يسعى بين يديه وسترا بينه وبين النار ، وحجة للمؤمنين بين يدي الرب تبارك وتعالى وثقلا في الموازين وجوازا على الصراط ومفتاحا للجنة ، لأن الصلاة تسبيح وتحميد وتقديس وتعظيم وقراءة ودعاء ، وإن أفضل الأعمال كلها الصلاة لوقتها » . وعن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة . فإن كان قد أتمها هوّن عليه الحساب وإن كان قد انتقص منها شيئا قال اللّه تعالى لملائكته هل لعبدي من تطوع فأتموا الفريضة من التطوّع وإن تم جرى جميع الأعمال على حساب ذلك » ويقال من داوم على الصلوات الخمس في الجماعة أعطاه اللّه تعالى خمس خصال : أوّلها يرفع عنه ضيق العيش ، ويرفع عنه عذاب القبر ، ويعطى كتابه بيمينه ، ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنة بغير حساب . ومن تهاون بالصلوات الخمس في الجماعة عاقبه اللّه تعالى باثنتي عشرة خصلة : ثلاثة في الدنيا ، وثلاثة عند الموت ، وثلاثة في القبر ، وثلاثة يوم القيامة ، أما الثلاثة التي في الدنيا : فإنه ترفع البركة من كسبه ورزقه ، ولا يقبل منه سائر عمله ، وينزع سيما الخير من وجهه ويكون بغيضا في قلوب الناس ، وأما التي عند الموت : فتقبض روحه عطشان جائعا ويشتد نزعه ، وأما التي في القبر : فمسئلة منكر ونكير وظلمة القبر وضيقه ، وأما التي في القيامة فشدة حسابه وغضب الرب عليه وعقوبة اللّه تعالى له في النار . وقد روي عن أبي ذر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو هذا وروي عن مجاهد أن رجلا جاء إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فقال : يا بن عباس : ما تقول في رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد جمعة ولا يصلي في الجماعة فمات على ذلك ، فأين هو ؟ فقال هو في النار ، فاختلف إليه شهرا يسأله عن ذلك وهو يقول هو في النار قال : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : ليأتينّ على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ، ومساجدهم يومئذ عامرة وهي من الهدى خراب ، علماؤهم يومئذ شر علماء تحت أديم السماء ، من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود . قال وهب بن منبه :